تحسين نتائج توظيف النساء
من الوصول إلى التعليم إلى نتائج التوظيف
في جميع أنحاء العالم، تُلقي مؤسسات التعليم العالي نظرة فاحصة على دورها في دعم الطلاب وهم يدخلون سوق عمل سريع التغير. لأكثر من عقد من الزمان، ازدادت نسبة الطالبات في التعليم العالي بجميع المناطق. ومع ذلك، لا يترجم الوصول الأكاديمي دائمًا إلى فرص متساوية عند دخول سوق العمل (IFC & UNESCO, 2025).
حتى في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، تشير المقاييس الواسعة للنقص في استغلال القوى العاملة إلى وجود تفاوتات. ووفقاً لمنظمة العمل الدولية (ILO)، فإن الفجوات بين الجنسين في التوظيف تزداد حدة مع انخفاض مستويات الدخل (ILO, 2023).
على الصعيد العالمي، النساء الراغبات في العمل ولكنهن عاطلات عن العمل يمثلن:
- 9.6% من النساء في البلدان ذات الدخل المرتفع (مقارنة بـ 7.4% من الرجال)
- 17.4% من النساء في البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض (16.6% من الرجال)، و
- 24.9% من النساء في البلدان ذات الدخل المنخفض (مقارنة بـ 11% من الرجال)
أدلة جديدة من الأسواق الناشئة
يُقدّم البنك الدولي مجموعة بيانات Vitae، إحدى أشمل الرؤى حول نتائج الخريجين في الأسواق الناشئة، بالاستناد إلى بيانات أكثر من 18,000 خريج وخريجة في 25 دولة وأربع مناطق. تُعزّز الأدلة هذا النمط: ففي معظم الأسواق الناشئة، تتخرج النساء بمعدلات تُقارن بمعدلات تخرج الرجال أو تتجاوزها، لكنهن ما زلن يواجهن عقبات أكثر عند البحث عن وظائفهن الأولى.
لا تُترجم الأداءات الأكاديمية المتميزة لدى النساء دائمًا إلى نجاح مماثل في مجال التوظيف. فخريجات التعليم العالي في الأسواق الناشئة أكثر عرضة للبطالة والبحث النشط عن عمل، ومن المرجح أن يحصلن على رواتب أقل – حتى بعد الأخذ في الاعتبار العمر والتخصص وسنوات الخبرة العملية السابقة.
تُظهر مجموعة بيانات Vitae أيضًا أن الخريجات من جميع الفئات العمرية يُعانين من معدلات بطالة أعلى مقارنةً بقرنائهن من الذكور، على الرغم من المستويات المماثلة أو الأعلى من التحصيل العلمي. علاوة على ذلك، من المرجح أن تُعاني الخريجات من مستويات بطالة أعلى بكثير في وقت لاحق من حياتهن المهنية مقارنةً بنظرائهن من الذكور.
عندما تُدمج المؤسسات التعليمية استراتيجيات مراعية للمنظور الجندري في جهودها لتأهيل الطلاب لسوق العمل، فإنها تُساعد الطلاب على فهم توقعات سوق العمل بشكل أفضل، وتوسيع نطاق الوصول إلى الشبكات المهنية، وبناء علاقات مع أصحاب العمل الذين يُقدّرون الكفاءات المتنوعة والشاملة (IFC & UNESCO 2025).
بالنسبة للكليات والجامعات، تُعد هذه الفجوة فرصة واضحة لتحسين ممارسات التوظيف والدعم بطرق تُعزّز النتائج لجميع الطلاب والخريجين.
حيث يحدث الدعم الموجه فرقًا: دروس مستفادة من الجامعات الرائدة
تكشف رؤى من مؤسسات مثل جامعة IE، وكلية لندن للاقتصاد، وكورنيل، وجامعة نيويورك، وإنسياد، وغيرها عن عدة مجالات تستفيد فيها الطالبات من إعداد إضافي. تقدم هذه الدروس طرقًا ملموسة يمكن لمؤسسات التعليم العالي (HEIs) من خلالها تعزيز نظامها البيئي للتوظيف.
الجاهزية والدفاع عن الذات
إعداد الطلاب للتنقل في عمليات التوظيف والدفاع عن أنفسهم بثقة في مراحل الانتقال المبكر للحياة المهنية.
أمثلة: تدريب على المقابلات قائم على السيناريوهات، ورش عمل حول التفاوض أو الدفاع عن الذات، وجلسات بناء العلامة التجارية الشخصية.
الإرشاد والشبكات المهنية
زيادة فرص الوصول إلى الشبكات المهنية في الأماكن التي تفتقر إلى الروابط غير الرسمية.
على سبيل المثال: برامج الإرشاد التي تقودها الخريجات، وملازمة الموظفات المهنيات في مقر العمل، وندوات الخريجين.
اتخاذ القرارات المهنية والسياقات الثقافية
تقديم التعلم المهني المبكر الذي يساعد الطلاب على اتخاذ قرارات مهنية تتأثر بالسياقات الثقافية.
على سبيل المثال: جلسات حول التمثيل في القطاعات المختلفة، وحوارات حول المصطلحات الوظيفية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، ودعم التخطيط الاستشاري.
التعرض للعالم الواقعي والنماذج الاحترافية القدوة
تمكين التعرض العملي لبيئة العمل من خلال فرص التعلم التجريبي المنظمة.
على سبيل المثال: التدريب الخارجي أو المشاريع قصيرة المدى، والممارسة على المقابلات القائمة على المحاكاة، وملازمة القيادات في العمل.
ثقافة الحرم الجامعي الشاملة والتحالف والدعم
دمج نُهج شاملة تشرك مجتمع الحرم الجامعي بأكمله في جهود تعزيز القابلية للتوظيف.
على سبيل المثال: محتوى تعريفي حول التحالف والدعم، ودورات في القيادة أو الأخلاقيات، والنوادي الطلابية.
مبادرات قابلة للتنفيذ
تُبرز المقابلات في مختلف الجامعات حاجة ماسة لنهج منظم ومتدرج لتوظيفٍ مراعٍ للنوع الاجتماعي.
انقر على الأسهم أدناه لمعرفة ما يقومون به:
إجراءات تأسيسية
- جمع وتحليل البيانات حول القبول، الاستبقاء، التدريب الداخلي، ونتائج التوظيف، مصنفة حسب الطلاب والطالبات والخريجين والخريجات.
- تقديم جلسات لتأهيل النساء مهنيًا، خاصة بالنساء، لبناء الثقة بالنفس وتعزيز القدرة على الدفاع عن الذات.
- دعم المجموعات الطلابية التي تقودها نساء ومجتمعات الدعم المختلطة بين الجنسين.
- استضافة حلقات نقاش للخريجات وفعاليات سرد القصص لعرض مسارات مهنية متنوعة.
برامج متوسطة
- إنشاء برامج توجيه وإرشاد، بما في ذلك المنصات الرقمية التي تربط الطلاب بالخريجات.
- تصميم فرص التتبع الوظيفي (job shadowing) وفرص المشاريع قصيرة الأجل.
- إنشاء مجتمعات خاصة بقطاعات معينة مثل نساء في التكنولوجيا، نساء في التمويل، نساء في الأعمال، أو نساء في الرياضة.
ممارسات متقدمة
- تقديم وحدات تأهيل مهني تركز على الصناعة.
- إدارة مراكز تقييم أو محاكاة المقابلات الجماعية.
- بناء شراكات مع أصحاب العمل الملتزمين بالشمول الجندري.
- تقديم برامج رعاية مثل برنامج EmpowHER بجامعة نيويورك، الذي يدعم الظهور والتقدم.
- تشجيع الأبحاث أو الدورات المفتوحة عبر الإنترنت (MOOCs) حول التنوع والشمول، مثل تعاون ESSEC APAC مع L’Oréal.
فوائد مؤسسية
إن دمج المساواة بين الجنسين في ثقافة الحرم الجامعي يكون أكثر فاعلية عندما يشارك فيه الجميع. تقوم المؤسسات الرائدة بدمج مواضيع النوع الاجتماعي في جلسات التوجيه، ودورات الأخلاقيات والقيادة، والأنشطة المشتركة للمناهج الدراسية، مما يضمن أن جميع الطلاب—بما في ذلك الرجال—يتعلمون ما يعنيه المساهمة في قوة عاملة شاملة. تظهر الأبحاث أن إشراك الرجال يمكن أن يسرع التقدم، مما يجعل المساواة بين الجنسين مسؤولية مشتركة.
إن تعزيز إدماج النوع الاجتماعي هو أكثر من مجرد إجراء تصحيحي. إنه فرصة عملية لإطلاق العنان للمواهب، وتعزيز قابلية التوظيف، وبناء بيئات تعليمية شاملة، والاستجابة لاحتياجات سوق العمل، والتميز في أسواق التعليم التنافسية. سواء كانت المؤسسة تتخذ خطواتها الأولى أو توسع مبادراتها الحالية، فإن كل إجراء يساهم في بناء قوة عاملة مستقبلية أكثر عدالة وأفضل استعدادًا.